الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
383
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
نزلت بعد فترة الوحي كما في « الإتقان » كما أن سورة الضحى نزلت بعد فترة الوحي الثانية . وعدد آيها في عدّ أهل المدينة ومكة عشرون ، وفي عدّ أهل الشام ثمان عشرة ، وفي عد أهل الكوفة والبصرة تسع عشرة . أغراضها تلقين محمد صلى اللّه عليه وسلم الكلام القرآني وتلاوته إذ كان لا يعرف التلاوة من قبل . والإيماء إلى أن علمه بذلك ميسر لأن اللّه الذي ألهم البشر العلم بالكتابة قادر على تعليم من يشاء ابتداء . وإيماء إلى أن أمته ستصير إلى معرفة القراءة والكتابة والعلم . وتوجيهه إلى النظر في خلق اللّه الموجودات وخاصة خلقه الإنسان خلقا عجيبا مستخرجا من علقة فذلك مبدأ النظر . وتهديد من كذّب النبي صلى اللّه عليه وسلم وتعرض ليصده عن الصلاة والدعوة إلى الهدى والتقوى . وإعلام النبي صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه عالم بأمر من يناوئنه وأنه قامعهم وناصر رسوله . وتثبيت الرسول على ما جاءه من الحق والصلاة والتقرب إلى اللّه . وأن لا يعبأ بقوة أعدائه لأن قوة اللّه تقهرهم . [ 1 - 5 ] [ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ( 2 ) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ( 3 ) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ 1 خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ 2 اقْرَأْ هذا أول ما أوحي به من القرآن إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم لما ثبت عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مما سيأتي قريبا . وافتتاح السورة بكلمة اقْرَأْ إيذان بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيكون قارئا ، أي تاليا كتابا بعد أن لم يكن قد تلا كتابا قال تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ [ العنكبوت :